علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

49

الممتع في التصريف

فإن قلت : فقد ثبتت أصالة الميم ، بدليل قولهم « مأق » في معناه ؟ . فالجواب : أنه يكون مما اتّفق معناه ، وتقارب لفظه ، ك « سبط » و « سبطر » . وكذلك « مأق » عند أبي الفتح هو « مأقيّ » في الأصل ، ثم خفّف ، والياءان للنسب ، وهو عندي باطل ، بدليل قولهم « مآق » ، فكسّر الاسم على الياء ، فالذي يجب أن يحمل عليه عندي ما ذهب إليه الفرّاء ، من أنه « مفعل » مما لامه ياء ، وشذوا فيه ، لأنّ « المفعل » من المعتلّ اللام مفتوح العين ، ونظيره في الشذوذ « مأوي الإبل » والفصيح « مأوى » ، قال اللّه تعالى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) [ النازعات : 41 ] ، وتكون الميم زائدة ، كما تكون في « مؤق » ، ويكون « مأق » و « مأق » من باب « سبط وسبطر » كما قدّمنا . [ المزيد فيه حرفان ] وأما الذي تلحقه زيادتان فلا يخلو أن تجتمعا فيه ، أو تفترقا ، فإن افترقنا فلا بدّ من أن تفصل بينهما الفاء ، أو العين ، أو اللام ، أو الفاء والعين ، أو العين واللام ، أو الفاء والعين واللام . فإذا فصلت بينهما الفاء كان : على أفاعل : وبكون فيهما ، فالاسم نحو « أدابر » و « أحامر » « 1 » ، وهو في الصفة قليل ، قالوا : « رجل أباتر » « 2 » ، ولا يعلم صفة إلّا هذا . وأما « نخورش » « 3 » ف « فعللل » ك « جحمرش » ، والواو أصليّة في بنات الخمسة . وهذا أولى من ادّعاء بناء لم يستقرّ في كلامهم . وعلى أفاعل : ولا يكون في الكلام إلّا إذا كسّر عليه الواحد للجمع ، نحو « أجادل » « 4 » و « أفاكل » « 5 » . وعلى أفنعل : وهو قليل فيهما ، فالاسم نحو « ألنجج » « 6 » ، والصفة نحو « ألندد » « 7 » .

--> ( 1 ) أحامر : اسم موضع . ( 2 ) الأباتر : الذي يقطع رحمه : لسان العرب ، مادة ( بتر ) . ( 3 ) النخورش : الجرو إذا كبر خرس ، لسان العرب ، مادة ( خرش ) . ( 4 ) الأجادل : جمع أجدل ، وهو الصقر ، لسان الغرب ، مادة ( خوت ) . ( 5 ) الأفاكل : جمع أفكل ، وهو الرعوة ، لسان العرب ، مادة ( فكل ) . ( 6 ) الألنجج : عود البخور ، المعجم الوسيط للزيات ورفاقه 2 / 816 . ( 7 ) الألندد : الألدّ ، لسان العرب لابن منظور ، مادة ( لدد ) .